هرمون الكورتيزول وحدّ الـ45 دقيقة: كيف تنظم تمارين القوة دون رفع الإجهاد

المقدمة
يُعرف الكورتيزول باسم «هرمون التوتر»، لكنه في الحقيقة يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم الطاقة والتركييز والتكيف مع التدريب. في استوديو التدريب الشخصي لا نتعامل مع الكورتيزول كعدو، بل كعامل يجب تنظيمه. الهدف ليس إلغاء التوتر، بل استخدامه بجرعة مناسبة وفي توقيت مناسب.
يُتداول كثيرًا مفهوم حدّ الـ45 دقيقة في تمارين القوة. هذا الرقم ليس قانونًا صارمًا، لكنه يعكس فكرة مهمة: عندما تطول الحصة عالية الشدة أكثر من اللازم، قد يتحول التحفيز المفيد إلى إجهاد مفرط، خاصة لدى الأشخاص المشغولين الذين يعانون أصلًا من ضغوط العمل والحياة.
ما الذي يفعله الكورتيزول أثناء التمرين؟
يُفرز الكورتيزول من الغدتين الكظريتين استجابةً للضغط البدني والنفسي. أثناء تمارين القوة، يساعد على رفع مستوى الجلوكوز في الدم لتوفير الطاقة اللازمة للأداء القوي ورفع الأوزان.
على المدى القصير، وجود الكورتيزول أمر طبيعي وضروري. المشكلة تظهر عندما يرتفع بشكل مزمن بسبب الجمع بين تدريب عالِ الحجم، وقلة النوم، وضغوط الحياة اليومية دون تعافٍ كافٍ.
من أين جاءت فكرة حدّ الـ45 دقيقة؟
عند متابعة الاستجابات الهرمونية لتمارين المقاومة، نلاحظ أن البيئة البنّاءة للعضلات تكون في أفضل حالاتها خلال الجزء الأول من الحصة. مع مرور الوقت، خصوصًا بعد 45–60 دقيقة من الشدة المرتفعة، يبدأ الإرهاق بالتراكم وترتفع هرمونات التوتر بشكل أكبر.
هذا لا يعني التوقف فورًا عند الدقيقة 45، بل يعني أن التمارين المركبة الثقيلة يجب أن تكون في بداية الحصة، حيث يكون الجهاز العصبي في أعلى جاهزيته ويكون الإجهاد محفزًا لا مُنهكًا.
لماذا الحصص الطويلة ليست مناسبة لمعظم المشغولين؟
معظم عملائنا يوازنون بين العمل والعائلة والنوم المحدود. إضافة حصص طويلة ومكثفة فوق هذا الضغط قد تؤدي إلى:
- زيادة الإرهاق العام
- بطء التعافي بين الحصص
- تراجع في تطور القوة
- تأثر جودة النوم
الحصة القصيرة والمنظمة تعطي حافزًا قويًا دون إنهاك الجهاز العصبي. الجودة أهم من المدة.
كيف نصمم حصة قوة ذكية من ناحية الإجهاد؟
يمكن تنظيم حصة قوة فعالة خلال حوالي 45 دقيقة بالشكل التالي:
- 5–8 دقائق إحماء موجه حسب التمرين
- 20–25 دقيقة تمارين مركبة أساسية (سكوات، دفع، سحب، هيب هنج)
- 8–12 دقيقة تمارين مساندة لتحسين التوازن العضلي
- 5–10 دقائق كارديو منخفض الشدة عند الحاجة
الكارديو هنا عنصر داعم فقط، وليس المحور الأساسي. الشدة محسوبة، فترات الراحة منظمة، والحجم التدريبي تصاعدي ومدروس.
الكارديو والكورتيزول: التوازن هو الأساس
الإفراط في تمارين التحمل مع تمارين القوة الثقيلة قد يرفع الحمل الإجهادي الكلي على الجسم. بالنسبة لعامة الناس، المشي السريع على ميل خفيف أو فترات قصيرة منخفضة الشدة كافية لدعم صحة القلب دون رفع التوتر بشكل مزمن.
ليس المهم أن تتمرن أكثر، بل أن تتمرن بذكاء.
الخلاصة العملية
الكورتيزول ليس هرمونًا يجب الخوف منه، بل عامل يجب تنظيمه. تمارين القوة يجب أن تكون قوية بما يكفي لتحفيز التطور، ومنظمة بما يكفي للسماح بالتعافي. بالنسبة لمعظم الأشخاص المشغولين، حصة مقاومة مركزة تقارب 45 دقيقة تحقق توازنًا مثاليًا بين الأداء والسيطرة على الإجهاد.
تدرّب بقوة، تدرّب بذكاء، وتعافَ بشكل مقصود.
