لماذا لا يُنصح بالتدريب وأنت غاضب

المقدمة
كثيرون يدخلون إلى الاستوديو وهم يقولون: أنا غاضب وأحتاج أن أفرغ طاقتي في التمرين. صحيح أن التدريب يساعد على تحسين المزاج، لكن بدء حصة تمارين القوة وأنت في حالة انفعال مرتفعة يختلف تمامًا عن التدريب بتركيز وتحكم.
في التدريب الشخصي، نحن لا نبرمج الحصص لتفريغ الغضب، بل لبناء القوة وتحسين جودة الحركة وتحقيق تقدم مستدام. الغضب يغيّر استجابة جسمك للجلسة، وغالبًا ليس بالشكل الذي يخدم أهدافك.
الغضب يرفع مستوى التوتر قبل أن تبدأ التمرين
عندما تكون غاضبًا، يكون جهازك العصبي في حالة استنفار. يرتفع معدل ضربات القلب ويصبح التنفس سطحيًا ويزداد إفراز هرمونات التوتر. وتمارين القوة بحد ذاتها تمثل ضغطًا جسديًا إضافيًا.
الجمع بين ضغط نفسي وضغط بدني يرفع الحمل الكلي على الجسم، وقد يؤدي إلى:
- انخفاض دقة التحكم الحركي
- زيادة شدّ العضلات بشكل مفرط
- ضعف التنسيق تحت الأوزان
- بطء في التعافي بعد الحصة
هذا الأمر يكون أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من ضغط عمل يومي مرتفع.
تراجع الدقة التقنية في الأداء
تمارين القوة مهارة قبل أن تكون مجهودًا. القرفصاء والضغط والرفعة المميتة تحتاج إلى ثبات مفصلي، وتحكم في السرعة، ونطاق حركة كامل. الغضب يدفعك نحو السرعة والاندفاع بدل التحكم.
عندما يتدرب العميل وهو منفعِل، نلاحظ عادة:
- تكرارات سريعة وغير مسيطَر عليها
- ضعف في تثبيت الجذع
- تقليل في مدى الحركة
- تجاهل التوجيهات الفنية
وهذا يرفع خطر الإصابة ويقلل من جودة التحفيز العضلي المطلوب لبناء القوة.
الشدة العاطفية ليست تقدمًا حقيقيًا
هناك فرق بين الجهد العالي المدروس وبين الاندفاع العاطفي. بناء القوة يعتمد على زيادة تدريجية في الأحمال، وحجم تدريب محسوب، وتعافٍ منظم. هو عملية مخططة، لا ردّة فعل لحالة نفسية.
عندما يقود الغضب الحصة التدريبية، يميل البعض إلى:
- زيادة الوزن دون مبرر برمجي
- تخطي الإحماء التدريجي
- الوصول إلى الفشل العضلي بشكل متكرر
- تجاهل إشارات التعب
قد يبدو ذلك مُرضيًا لحظيًا، لكنه نادرًا ما يخدم التطور طويل المدى.
الاستراتيجية الأفضل: نظّم حالتك أولًا ثم تدرب
إذا وصلت إلى الحصة وأنت غاضب، لا يعني ذلك إلغاء التمرين. الحل هو تعديل بداية الجلسة لتهدئة الجهاز العصبي.
نبدأ عادةً بـ:
- تمارين تنفس بطيء ومنتظم
- حركات إحماء مسيطَر عليها
- تصاعد تدريجي في الشدة
- مجموعات أولى بأوزان دون الحد الأقصى
بعد استقرار الحالة، يصبح التدريب أكثر إنتاجية وأمانًا، وتتحسن جودة الأداء وسرعة التعافي.
الخلاصة العملية
التمرين يجب أن يبني جسمك لا أن يضيف ضغطًا فوق ضغطك. إذا كنت غاضبًا، اعترف بأن جسمك في حالة توتر مسبق، وخذ بضع دقائق لتنظيم التنفس والحركة قبل البدء بالأوزان.
تمارين القوة الناجحة تعتمد على التحكم والتدرج والانضباط. ضبط حالتك النفسية جزء أساسي من أدائك البدني.
